السيد صدر الدين الصدر العاملي
105
المهدي ( ع )
عليه وسلّم : « كيف أنتم إذا أنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم « 1 » أقول : وهكذا روى مسلم عن أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 2 » « عقد الدرر » في الباب الأوّل عن الحافظ أبي نعيم الإصبهاني في كتابه « مناقب المهدي » عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه » « 3 » الحديث . والأخبار بذلك كثيرة . أقول : وناهيك بهذه الإمامة وما فيها من الإشارة إلى فضل المهديّ وتقدّمه . قال الكنجي في « البيان » بعد أن ذكر أحاديث الصلاة ما لفظه : فإن سأل سائل وقال مع صحّة هذه الأخبار ، وهي أنّ عيسى عليه السّلام يصلّي خلف المهديّ ، ويجاهد بين يديه ، وأنّه يقتل الدجال بين يدي المهديّ عليه السّلام ورتبة التقدّم في الصلاة معروفة ، وكذلك رتبة التقدّم في الجهاد ، وهذه الأخبار ممّا ثبت طرقها وصحّتها عند السنّة ، وذلك ترويها الشيعة على السواء ، فهذا هو الإجماع من كافّة أهل الإسلام ؛ إذ من عدا الشيعة والسنّة من الفرق فقوله ساقط مردود ، وحشو مطرح ، فثبت أنّ هذا إجماع كافّة أهل الإسلام ، ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحّته فأيّما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معا . الجواب عن ذلك : هو أن نقول إنّهما قدوتان نبيّ وإمام وإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما ، وهو الإمام يكون قدوة للنبيّ في تلك الحال ، وليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم ، وهما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافّة والمداهنة والرياء والنفاق ، ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة ولا مخالفا لمراد الله تعالى ورسوله ، وإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم ؛ لموضع ورود الشريعة المحمديّة بذلك ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يؤمّ القوم أقرأهم لكتاب اللّه ، فإن استووا فأعلمهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة ، فإن استووا
--> ( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 633 ، ح 1601 ، طبعة دار القلم . ( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 136 ، 244 ، 245 . ( 3 ) . عقد الدرر ، ص 25 .